محمد الريشهري

251

موسوعة معارف الكتاب والسنة

يتخلّ الإنسان عن بعض أهوائه وأمانيه وما يرغب به ويريده لا يسعه طيّ هذا الطريق ، بعكس الدنيا التي تتحرّك باتّجاه الرغائب والميول النفسية ، من هذا المنطلق تؤكّد الروايات والنصوص الإسلامية ، أنّ طريق الآخرة الذي ينتهي بصاحبه إلى الجنّة محفوف بالمكاره والمشاقّ « 1 » ، على حين أنّ طريق الدنيا الذي ينتهي بصاحبه إلى النار محفوف بالشهوات ومثقل بالأهواء . ح - الكفاءة والاستحقاق لذائذ الدنيا ورغائبها وما يتحقّق فيها للإنسان من مكاسب ، لا يرتبط بالضرورة بمعيار الكفاءة والجدارة والاستحقاق ، فما أكثر من يعيش من ذوي الكفاءة والاستحقاق عمراً يمضيه بالفاقة والحرمان ، حيث تهدر حقوقه وتهتضم ممّن لا شأن له ولا استحقاق يرفعه ، أمّا عطاءات الآخرة ومواهبها فهي تُدرَك بالجدارة وتتبع الاستحقاق ، وبتعبير الإمام عليّ عليه السلام : أحوالُ الدُّنيا تَتبَعُ الاتِّفاقَ ، وأحوالُ الآخِرَةِ تَتبَعُ الاستِحقاقَ . « 2 » ط - إحاطة الدنيا بالآخرة آخر خصيصة بارزة من خصائص الآخرة أنّها تحيط بالدنيا ، بمعنى أنّ الآخرة موجودة الآن ، وجهنّم تحيط الآن بمن هم أهلها ، والجنة تحيط الآن بمستحقّيها . « 3 » بتعبير آخر ، تريد هذه النقطة أن تقول أنّ الدنيا مَعلَم من معالم الآخرة ، لكن ما دام الإنسان منغمراً في النشأة الدنيا فلا يسعه أن يدرك حقيقة الآخرة والجنّة والنار ،

--> ( 1 ) . راجع : ص 266 ( دار محفوفة بالمكاره ) . ( 2 ) . راجع : ص 267 ح 248 . ( 3 ) . راجع : ص 267 ( دار محيطة بالدنيا ) .